الشيخ باقر شريف القرشي

145

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

من ترجم للامام ، وهذا نصها : خرج شقيق حاجا بيت اللّه الحرام سنة 149 ه - أو سنة 146 ، فنزل القادسية ، ولما استقر به المكان أخذ يشرف على الحجاج ، وينظر إلى استعدادهم وبينما هو مشغول بالنظر إلى الحجيج إذ وقع بصره - كما يقول - على شاب حسن الوجه ، شديد السمرة ، نحيف الجسم ، فوق ثيابه ثوب من صوف ، قد جلس وحده ، منفردا عن الناس ، بعيدا عن شؤونهم ، لم يختلط معهم ، فدار في خلده ، أن هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون عبثا ثقيلا على الحاج حيث لا متاع عنده ، ولم يصحب معه ما يحتاج إليه المسافر من المتاع اللازم ، فصمم شقيق على أن يمضي إليه ، ويوبخه ليرتدع عما هو فيه ، ويثيب إلى الصواب فلما دنا منه انبرى إليه الفتى قبل أن يفتح معه الحديث قائلا له بنبرات تقطر لطفا : « يا شقيق : اجتنبوا كثيرا من الظن ، إن بعض الظن إثم ! ! » . ولم يتكلم بأكثر من هذا . ثم إنه تركه وانصرف عنه ، فبهر شقيق وبقي حائر الفكر مذهول اللب ، من أمر الفتى الذي نطق باسمه ، وعرف دخائل نفسه ، وقد داخله الشيء الكثير من الاكبار له ، واطمأن بأنه من عباد اللّه الصالحين ، وقد ندم على ما فرط في أمره ، فصمم على الالتحاق به ليعفو عنه ، ويحله من خطيئته ، فجد في طلبه فلم يدركه ، فلما نزلت القوافل بوادي ( فضة ) نظر شقيق وإذا بصاحبه واقف يصلي وأعضاؤه تضطرب خوفا من اللّه ، ودموعه تتبلور على خديه ، فصبر حتى فرغ من صلاته ، فالتفت إليه الفتى قبل أن يسأله قائلا له : « يا شقيق : أتل ، وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى »

--> إن مناقب شقيق كثيرة جدا لا يسعها هذا المختصر ، وانه استشهد في غزوة ( كولان ) سنة 194 ه - .